مجلس بوعياش يقدم مذكرته حول النموذج التنموي الجديد.. هذه تفاصيلها

مجلس بوعياش يقدم مذكرته حول النموذج التنموي الجديد.. هذه تفاصيلها

05 أغسطس 2020 - 17:30

قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، مذكرته حول النموذج التنموي الجديد تحت عنوان "فعلية الحقوق والحريات في المغرب.. من أجل عقد اجتماعي جديد"، وذلك في إطار مساهمته في النقاش الذي تعرفه بلادنا حول التوجهات الجديدة لاستراتيجية التنمية.

وتقدم المذكرة عناصر تصور المجلس الوطني لحقوق الإنسان لاستراتيجية تنموية، تهدف إلى جعل فعلية الحقوق والحريات مدخلا أساسيا لضمان الحق في التنمية، وجعله في قلب الخيارات الاستراتيجية لبلادنا في المرحلة المقبلة وذلك ترجمة لاستراتيجية عمل المجلس المرتكزة على فعلية الحقوق والحريات، كما صادقت عليها جمعيته العمومية المنعقدة في شتنبر 2019.

ويتجلى من خلال منهجية إعداد هذه المذكرة ومضامينها، والتوصيات التي تقترحها، أن المجلس يعتمد مقاربة شمولية لفعلية الحقوق والحريات، لا تختزل الفعلية في بعدها القانوني الصرف المتعلق بتفعيل القوانين فحسب، بقدر ما تولي أهمية قصوى للعوامل غير القانونية، سواء منها ما يتعلق بالعوامل الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية، أو بتلك المتعلقة بالثقافة والقيم والاستدامة.

وتبين المذكرة أن الاعتماد على هذه العوامل في تداخلها وتركيبها، باعتبارها نقاط تمفصل حقوق الانسان والتنمية، هو وحده الكفيل بضمان الحق في التنمية، باعتباره الغاية النهائية الأولى لاستراتيجية فعلية الحقوق.

أما الغاية الثانية لهذه الاستراتيجية، كما توضح المذكرة، فتتجلى في الاقتراحات الممكنة في مسار القضاء على التفاوتات المجالية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز الأبعاد الحقوقية للعقد الاجتماعي الجديد المنشود، والذي سيكون النموذج التنموي الجديد أحد تجلياته.

وجاء فيها "أن معالجة الاختلالات التي تحد من فعلية الحقوق والحريات تستوجب في معظمها، اعتماد سياسات عمومية ذات طابع إجرائي ملموس وذات أثر قابل للقياس، غير أن قدرة هذه السياسات والتدابير على تحقيق تغيير عميق وشامل في اتجاه جعل احترام الحقوق والحريات منطلقا للاختيارات التنموية، ونتيجة لها في الوقت ذاته، يقتضي إحداث نوع من القطيعة مع المقاربات الفوقية في التعامل مع هذه السياسات وذلك عبر تأسيسها على منظومة من القيم التي تحكم العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع"، حسب بوعياش.

وقد اعتمد المجلس في بناء هذه المذكرة على منهجية تقوم على تحديد أربعة مجالات كبرى تتمفصل فيها حقوق الإنسان والتنمية وتشكل أسسا لبناء نموذج تنموي دامج للحق في التنمية، وتهم: الأساس القيمي لفعلية الحقوق والحريات، الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات لتعزيز الولوج للحقوق الأساسية، اعتماد مقاربة تنموية مبنية على حقوق الإنسان، وأخيرا ضرورة إعطاء دينامية جديدة لدور الدولة في تعزيز فعلية الحقوق والحريات في مرحلة ما بعد جائحة "كوفيد19".

المذكرة تقدم أيضا تركيبا يشخص معيقات تحقيق فعلية حقوق الإنسان في المغرب انطلاقا من خمسة عناصر تتحلى في: صعوبات ترجمة الترسانة القانونية إلى ضمانات فعلية لحماية الحقوق والحريات، التفاوتات في الولوج للحقوق كمصدر للتوترات الاجتماعية، ضعف البعد الحقوقي للسياسات التنموية، انحصار قيم الديمقراطية والمواطنة والسلوك المدني، وأخيرا هاجس الاستدامة.

وتقدم تصورا للمرتكزات التي يقترح المجلس أن تستند عليها الخيارات التنموية البديلة، والتي تقوم على الأسس الخمسة التالية:" فعلية الحقوق كشرط لتحقيق المواطنة وتجديد العقد الاجتماعي، اعتماد مقاربة استباقية في حماية وتعزيز الحقوق والحريات، الوعي بتداخل حقوق الإنسان والتنمية، رفع تحدي التقائية الفاعلين والبرامج والسياسات، ثم أخيرا الأساس القيمي لفعلية الحقوق كضرورة لإرساء عقد اجتماعي جديد".

وأفاد المجلس الوطني في بلاغ له توصل موقع "العمق" بنسخة منه أنه اعتمد في إعداد هذه المذكرة، التي تمت المصادقة عليها خلال جمعيته العامة الثانية المنعقدة في مارس 2020، مقاربة تشاركية دامجة قائمة على التشاور والإصغاء للفاعلين، بمختلف مواقعهم ومستوياتهم الترابية، والباحثين والخبراء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ولذلك فإن هذه المذكرة هي ثمرة كذلك لسلسلة من اللقاءات التي عقدتها مختلف هياكل المجلس على المستوى المحلي، الجهوي، والوطني من أجل إعداد تصور للنموذج التنموي الجديد من زاوية فعلية الحقوق والحريات والمساهمة في بلورة عقد اجتماعي جديد بمضمون حقوقي، حسب المصدر ذاته.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

“المياه والغابات” تباشر عملية تسوية ملفات التحديد الغابوي بتيزنيت

اعتقال شاب وجه طعنات قاتلة لآخر وأرداه قتيلا بأحد أحياء فاس

نشر خبر زائف على “فايسبوك” حول اختفاء طفلة يقود شابا للقضاء بطنجة

تابعنا على