أما بعد.. كفى تساهلا مع مغتصبي الأطفال

أما بعد.. كفى تساهلا مع مغتصبي الأطفال

16 سبتمبر 2020 - 09:19

أعادت قضية الطفل عدنان بوشوف ملاك مدينة طنجة الذي اغتُصِب حقه في حياة كريمة آمنة، ملف اغتصاب الأطفال و”البيدوفيليا” إلى الواجهة، وفتحت تاريخا من المواجع والآلام التي عشناها مع قضايا عديدة مثل إعفاء البيدوفيل كالفان، وهروب الكويتي المتهم باغتصاب فتاة مراكش، وقضية “فتاة الوشم” ببنجرير.. وغيرها من قضايا اغتصاب الطفولة التي هزت الرأي العام، وأثارت موجات غضب ما فتئت تخمد مع الوقت دون إحداث أي تحول جذري في المنظومة القانونية لسد جميع أبواب التخفيف مع الجرائم المرتكبة في حق الأطفال.

جاءت واقعة اغتصاب وقتل عدنان، لتذكرنا أنه لم يعد معقولا في مغرب 2020 وفي دولة صادقت على كل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، بأن يتمتع المتابع في قضايا “البيدوفيليا” بالسراح المؤقت الذي يتحول في بعض الأحيان إلى فرار من العدالة كما وقع في قضية الكويتي المتهم باغتصاب قاصر في مراكش.

ولم يعد مقبولا في مغرب اليوم أن يبقى للآباء وأولياء الأمور سلطة للتنازل عن المتابعة القضائية ضد مغتصبي أبنائهم القاصرين وبناتهم القاصرات، هذه السلطة التي فتحت أكثر من مرة باب التجارة في الأعراض وبيع شرف الأبناء، حيث فضل بعض الأولياء بحكم الفقر أو الطمع ما يقدم لهم من دريهمات مقابل التنازل على أن يستمروا في المتابعة حتى يأخذ القانون مجراه.

كما لم يعد من المنطقي ترك الباب مفتوحا أمام تكرار فضيحة الإعفاء الذي ناله البيدوفيل كالفان، إذ أصبح لزاما اليوم التنصيص على عدم أحقية المتابعين في القضايا المتعلقة بالجرائم ضد الأطفال، وخصوصا الاغتصاب الجنسي، في التمتع بالعفو مهما طالت مدة العقوبة المقررة، ومهما كانت حيثيات الملف.

رحل عدنان إلى جنات الرضوان ولسانه حاله يقول: آن الأوان لتشريع نصوص خاصة بالجرائم في حق الطفولة وفي حق رجال ونساء مغرب الغد، نصوص تشدد العقوبة على مرتكبي تلكم الجرائم وتقطع الباب على أي تخفيف أو هروب من العدالة، ونصوص ترقى إلى مستوى أولوية حماية الطفولة وتضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التطاول على ملائكة الوطن.

ختاما، لعل تزامن الجريمة الشنعاء والمعضلة النكراء التي راح ضحيتها عدنان مع التأخر والتثاقل الذي يشهده مسار المصادقة على مشروع القانون الجنائي الجديد، فرصة ليسترجع نواب الأمة وإلى جانبهم الحكومة وصناع القرار جزءا من عقولهم ويستحضروا حجم الضرر الذي تتركه ثغرات القانون الحالي، حتى يسرعوا ويهرولوا إلى إدخال تعديلات على مشروع القانون الجديد، تعديلات ترقى إلى مستوى تطلعات المغاربة وإلى مستوى حرصهم على فلذات أكبادهم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

طه منذ شهرين

مقال رائع يسلط الضوء على مختلف مكامن الضعف في المقاربة التشريعية

مقالات ذات صلة

الصين

أما بعد.. ثلاثة مؤشرات مطمئنة لسلامة لقاح “كورونا”

اغتصاب طفلات

أما بعد .. نقطة نظام في ملف “فقيه الزميج”

احتجاج أمام مدرسة خاصة

أما بعد.. ما محل جمعيات الآباء من تفجير وزير التعليم لـ”قنبلة” التأمين المدرسي؟

تابعنا على