وجهة نظر

صلاة الأبكم من لغة الاشارة

05 يناير 2021 - 20:16

الانسان من مفهوم العصر، كائن اجتماعي ناطق، وهناك الانسان الأبكم، وهو كائن اجتماعي غير ناطق، يعوزه النطق من اللسان من حالة باطنية مرتبطة بالنشأة الجينية، إن لم تكن بعد الولادة .

والأبكم إنسان فاقد النطق سوي الجسم والعقل، ومن عقله يستعمل الاشارة الدالة على نطقه، والذي يعوضه بالإشارة اليدوية والتمتمة البديلة عن اللسان، يشتغل كالعامة، من الحرف المهنية والأشغال اليدوية، يجيز الشرع التعامل معه كالأسوياء من غير نقصان في المعاملة، ومن تم يصح تزويجه، حين البلوغ إن توفرت له القدرة المادية والعملية على القيام بأعباء الحياة الزوجية، لتوفر السلامة العقلية والصحة البدنية .

الانسان الغير الناطق :

هو الانسان الغير المتكلم، من انقباض لسانه عن النطق، من ضعف الصوت وانقباض اللسان بين حبل الصرة وشفتي الفم المتمتمتين بالكلام .

ورغم أن العلوم الطبية في زماننا لم تتوصل بعد إلى إمكانية استعادة النطق إلى الانسان الأبكم، إلا أن الجهود العلمية من الوجهة الدولية على مستوى اللغة، قد اهتمت بالإشارات الحركية التي يستعملها للتواصل مع محيطه البشري، على أن تجعل منها لغة تواصل شبه موحدة على المستوى الدولي، لنقل المعارف العامة إلى هاته الفئة الاجتماعية، عبر مدارس خاصة، ومن منافذ القنوات الفضائية من وجهة عامة .

موقف الشرع الاسلامي من الأبكم :

رفع فقهاء الشرع الاسلامي التكاليف الشرعية من الدين عن ثلاثة فئات اجتماعية، النائم حتى يستيقظ، الصبي حتى يبلغ الرشد، المجنون حتى يعقل، والأبكم حين يصل إلى سن الرشد من العقل، يعتبر إنسانا عاقلا، يعرب بالإشارة عن نفسه، ولا يحول الاعراب باللسان بينه وبين حاجته .

ومن تم يجب عليه الوضوء، والاقتداء في الصلاة مع الجماعة، كما يجب عليه الصوم، وتأدية الزكاة، والحج وسط الجماعة، ويكفيه من الشهادة رفع السبابة، رفعا للإبهام عن اللسان.

تعلم لغة الاشارة :

من الأشياء الايجابية في الحياة البشرية، ظهور حركة الاشارة من الأبكم، وتطويرها من القواعد العلمية إلى لغة تخاطب بالإشارة خاصة بالصم والبكم، أصبحت تدرس للفئات من احتياجاتها الخاصة لفك العزلة عنها من الحياة الاجتماعية التي تعيش في دائرتها .

وإن ظهور لغة الاشارة في الأوساط الرسمية من الفضائيات الدولية، لنقل الأحداث العامة الى الفئات المعوزة عن النطق، كان لها الوقع الطيب والسليم لدى هاته الفئة الاجتماعية .

والانسان السوي في حياته العامة، لا تخلو تفاهماته وتواصله الخاص من قرب أو عن بعد من حركات جسدية وإشارات معنوية من محل الكلام باللسان، وفي اللغة الحر حين لا يتكلم بالإشارة يفهم، ومن تم عدت حركة الاشارة جزء من اللغة كالحركات الشكلية من ضوابط اللغة التعبيرية .

ومن نشر لغة الاشارة بالطرق العلمية، سيرفع الابهام من غموض المعرفة عن الأبكم في الصلاة، وأنه بدل أن يصلي قدوة مع الجماعة، قد يصبح من مقدوره تعلم سورة الفاتحة عن طريق لغة الاشارة وما بعدها من سورة الاخلاص، لتأدية صلاته فردا إن لم يتمكن من حضور الصلاة مع الجماعة .

ومن نص القرآن : وما جعلنا عليكم في الدين من حرج،…… الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .

ومن تم اجتهد فقهاء اللغة من الاسلام، إلى ترجمة المعاني القرآنية إلى عدة لغات لرفع الابهام عن الدين، وكذلك الشأن بالعمل من لغة الاشارة، إن صار العمل بها على النشر من قواعدها العلمية، تصح لتأدية الفرائض الدينية .

والصلاة اليومية في الدين الاسلامي، لا تخلو من استخدام السبابة في الشهادة من الوضوء، وتأدية التحية من الاستواء بالجلوس في الصلاة، ورفع الكفين عند تكبيرة الاحرام، والأكف من الدعاء الصالح، وكلها إشارات دالة على أداء الفريضة الدينية.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

التوفيق والتلفيق والهوية الاجتماعية

وجهة نظر

لا تسألوا العثماني عن موعد التلقيح

وجهة نظر

من أجل إعلام عربي راجح

تابعنا على