المغرب الجزائر وجهة نظر

اليد العليا خير من اليد السفلى.. وهل يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم؟

01 أبريل 2021 - 18:12

لقد انتابني هذا الموضوع، وجعلني أفكر مليا حتى أتمكن من تأويله وهو قد ينسحب على حكام الجزائر العسكريون الذين يمشون يمرحون وهم عماة ولو أن لهم عيون ينظرون بها وأيدي يبطشون بها وأرجل يمشون بها، وأفئدة يتفكرون بها ولكن قلوبهم وأبصارهم غلف عماة، لا يعلمون بما يضرهم أو ينفعهم، وهم يغامرون دون تحديد العواقب والخسائر المادية والمعنوية، وبها يتميز عليهم حكام المغرب لأنهم من سلالات النبي الكريم وهم أسباط لا يفعلون إلا ما يرضي الله والعباد لا يعتدون على حقوق الغير بل يدعمونها ويؤيدونها وفقا لما أمر به الله من أحسن الأعمال والأفعال، وخير دليل تلك المساعدات المادية والدعم السياسي والدبلوماسي اللذين أسداهما محمد الخامس قدس الله روحه إلى الشعب الجزائري أثناء محنتهم مع الاستعمار الفرنسي إلى درجة أن وصل الأمر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا في سبيل إيجاد الحلول الناجعة لاستقلال الجزائر، ولكن المثل يقول اتقي شر من أحسنت إليه.

وظل فقيد العروبة والإسلام جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه ومن بعده جلالة الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه يواصلان هذا الدعم والتأييد إلى أن حصل الجزائريون على الاستقلال. ومن بعده، إلا أن أول رد فعل إخواني هو أن هاجم العسكر الجزائري المغرب بما أهداه لهم المغرب من عتاد عسكري إلا أنهم فشلوا فشلا ذريعا، وظلوا يناوشون إلى أن حاولوا غزو المغرب سنة 1963 فكان الجيش المغربي لهم بالمرصاد، وكان في إمكان الجيش المغربي احتلال العاصمة الجزائرية إلا أن حكمة ودهاء جلالة الملك الحسن الثاني رأى الأمر من ناحية أخرى وأمر الجيش بالعودة، وهو الأمر الذي ظل شوكة عالقة في حلق العسكر الجزائري إلى يومنا هذا، ثم حاولوا إعادة الكرة عندما حاولوا الاعتداء على الحدود المغربية الموريتانية من خلال عرقلة المرور بمعبر الكركارات، وأيضا في هذه المرة تلقى العسكر الجزائري ضربة قاسية أفقده مصداقيته أمام العالم، ولما لم يحقق مبتغاه هاجم فلاحين عزل مغاربة فيما سمي بوادي العرجة، وهذا يدل مرة أخرى على هشاشة القرارات العسكرية الجزائرية، مما أفقدهم الثقة في النفس و أصبحوا تائهين بين الأخذ والرد، لا قرار ولا إقرار، وهي مغامرات يقوم بها الجيش الجزائري كلما وجد نفسه متورطا مع الشعب الجزائري الشقيق الذي لا يطالب إلا بحقوقه المشروعة حيث يفر النظام الجزائري إلى مناوشات المغرب محاولا إخماد الغضب الشعبي الجزائري وتصدير مشاكله الداخلية إلى الخارج، وبالتالي يجد لنفسه فسحة لإيصال أطروحة يعطل بها الحراك الشعبي، وبالتالي إثارة الرأي العام الدولي من خلال الافتراء والتحايل من أجل أن يجلب التعاطف الدولي ويعطل مسار بناء الاتحاد المغاربي الذي تتطلع إليه شعوب المغرب العربي، ولكن المغاربة يقظين وواعين بتلاعب الجزائر، وإذا كانوا لا يحركون ساكنا اتجاه العسكر الجزائري فإنهم يراعون أصول الشعب الجزائري الشقيق الذي هو الآخر يحب الشعب المغربي لأنه شعب ذكي و سالم وهو مستعد لتقاسم لقمة العيش مع أشقائه الجزائريين، ومن ثم لا يريد تعطيل وتعكير ما يقوم به الشعب الجزائري من حراك وثورات لأخذ الحق الذي سلبه منهم حكام العسكر بالباطل وهم يعانون من نقص الحاجة، وفي هذا الباب أقول والله لو كان حكام الجزائر أذكياء يراعون حقوق الجورة فإن الشعب الجزائري لا يحتاج ولا يجوع أو يتشهى نعم الله التي أنعم بها الله على الشعب المغربي بحكم أن محمد السادس أمير المؤمنين لا يرضى للشعب الجزائري أن يكون على الوضع الذي هو عليه اليوم، وهو أمير كل المؤمنين الموجودين على وجه الأرض، بالأحرى أشقاءنا الجزائريون الذين هم من لحمنا ودمنا، لا يفرقنا شيء في اللغة والدين واللون والعادات والتقاليد، وإنهم لو أعطي لهم الأمر لهبوا جميعا لمبايعة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، ولم لا؟ ونحن أمة واحدة أوصانا الرسول الكريم “ص” على المحبة والتآزر والتكافل لا على الكره والتنافر لأتفه الأسباب.

ومن هنا أدعو حكام الجزائر إلى مراجعة العقل والتمعن في العواقب التي يمكن أن تحدث إذا ما تمادت الجزائر في تعميق الخلاف والكراهية بين الشعبين الشقيقين والعودة إلى جادة الصواب، وفتح الحدود بين الشعبين ليتمتعوا بحريتهم التي فطرهم الله عليها، وعبرتهم في الحدود بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بحيث يمكن للمرء أن يتعشى في مسقط ويبيت في أبو ظبي أو دبي بدون أي إزعاج أو إجراءات حدودية أو سياسية.

وثقوا إخواني في الجزائر، فأنا لا أتكلم من باب العاطفة و إنما أتكلم من باب ما يجمعنا من أخوة وتكافل وتعاون، واعلموا أن المغرب لن يضركم بشيء إن أنتم راجعتم تصرفاتكم الغير معقلنة واعترفتم بأخطائكم، أعتقد أنه في هذه الحالة فلن يقول المغرب إلا “عفا الله عما سلف” .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

[email protected] منذ 3 أسابيع

نتمنى من المولى عز وجل أن تصفو الأجواء ويعود السلم والسلام والأمان إلى منطقة المغرب العربي.

مقالات ذات صلة

وزير الشغل السابق وجهة نظر

هل يتجه العالَم نحو التخلص من الإغراق الضريبي؟

وجهة نظر

الخطأ الاستراتيجي للنظام الجزائري !

وجهة نظر

واجهة الوباء لا يشرعن العنف السلطوي في حق المواطنين

تابعنا على