منوعات

علماء يطوّرون “روبوتات حية” بإمكانها “التكاثر” .. فهل هي ذكية؟

بدأ كل شيء في يناير 2020، عندما أعلن علماء من جامعة فيرمونت وجامعة تافتس ومعهد ويس للهندسة المستوحاة بيولوجيًا في جامعة هارفارد أنهم قاموا بتحويل الخلايا الجذعية المأخوذة من أجنة الضفادع الأفريقية إلى كائنات صغيرة تسمى xenobots، في إشارة إلى جنس Xenopus من الضفادع. بعد ذلك تمكنت الكائنات xenobots من التحرك بمفردها، والتواصل مع بعضها البعض، وشفاء نفسها من الإصابات، مما جعلها أول كائن آلي “حي”.

وبعد عام تقريبًا، أعلن الباحثون أنهم وجدوا، بفضل الذكاء الاصطناعي، نموذجًا بيولوجيًا يسمح لهذه الكائنات بإعادة إنتاج نفسها، مما يجعل xenobots أول روبوتات بيولوجية ذاتية التكاثر في العالم صممها الذكاء الاصطناعي.

أصل الفكرة تعود إلى أزيد من 70 عامًا!

في عام 1948 اقترح عالم الرياضيات الأمريكي المجري المولد “جون فون نيومان” فكرة “الروبوت المستقل” القادر على استخدام المواد الخام للتكاثر. اليوم، تتحقق رؤية “فون نيومان”، مع اختلاف واحد: الروبوت الذاتي التكاثر ليس مصنوعًا من الألومنيوم أو البلاستيك أو التروس أمو أي مادة مصنعة. الروبوت الأم ونسله عضويان بالكامل.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور Sam Kriegman: “كان من المثير رؤية أنه يمكننا [بناء] آلة ( Von Neumann) هذه، ولكن باستخدام الخلايا بدلاً من أجزاء الروبوت”.

ويطلق الباحثون على xenobots اسم “آلات” ، على الرغم من أنها لا تحتوي على مكون ميكانيكي واحد. يقول “جوشوا بونجارد”، أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة فيرمونت: “أعتقد أنه من الصعب علينا أن نرى أنه قد لا يكون هناك خط واضح بين الآلة والكائن الحي”.

ما يجعل هذا الاكتشاف رائعًا للغاية هو أن xenobots قد تكاثرت بطرق غير موجودة في عالم الحيوان.

xenobots .. روبوت أم كائن حي؟

الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة لديها القدرة على التطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا. لصنع الروبوتات، قام الباحثون بكشط الخلايا الجذعية الحية من أجنة الضفادع من دون أي تلاعب في الجينات.

وقال أستاذ علوم الكمبيوتر والروبوتات، “جوش بونغارد”: “يعتقد معظم الناس أن الروبوتات مصنوعة من معادن وسيراميك، لكن الأمر لا يتعلق بما تُصنع منه بقدر ما تفعله، وهي تعمل من تلقاء نفسها نيابةً عن الناس”. وبهذه الطريقة يكون روبوتاً وكائناً حياً مصنوعاً من خلية ضفدع غير معدلة وراثياً.

وقال “بونغارد” إنهم وجدوا أن روبوتات xenobots، التي كانت في البداية على شكل كروي ومصنوعة من حوالي 3 آلاف خلية، يمكن أن تتكاثر، لكنه حدث نادر ويحصل في ظروف محددة. وتابع أن هذه الروبوتات تستخدم “النسخ الحركي”، وهي عملية تحدث على المستوى الجزيئي ولكن لم تتم ملاحظتها من قبل على نطاق الخلايا أو الكائنات الحية الكاملة.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، قام الباحثون بعد ذلك باختبار مليارات من أشكال الجسم، لجعل xenobots أكثر فعالية في هذا النوع من التناسخ المتماثل.

هل xenobots ذكية؟

عندما سئل عما إذا كانت xenobots ذكية، أبدى “بلاكيستون”، وهو عالم الأحياء من جامعة تافتس ومعهد ويس، تحفظات. من بين علماء الكمبيوتر واثنين من علماء الأحياء في فريق البحث، يشعر “بلاكيستون” براحة أكبر في وصف xenobots على أنها كائنات مبرمجة، حيث يشارك الذكاء في التصميم والبرمجة، ولكن ليس في xenobot نفسه.

يقول: “رأيي أنهم ليسوا أذكياء”. ومع ذلك، اتفق مع بقية الفريق على أن عملهم يتحدى التعريفات العلمية. يقول “جوشوا بونجارد”: “[التعريفات] على وشك الانقراض بسبب هذه التقنيات”. “Xenobots هي نتاج الذكاء الاصطناعي ويساعد الذكاء الاصطناعي نفسه في تحطيم تعريفاتنا المعيارية للذكاء”.

لكن هذا يقلق بعض العلماء. قالت “نيتا فاراهاني”، أستاذة القانون والفلسفة في جامعة ديوك التي تدرس أخلاقيات التقنيات الجديدة: “عندما نحاول استغلال الحياة […] علينا أن ندرك أنه يمكن أن يحدث خطأ كبير”.

لاحظ الباحثون، مع ذلك، أنه مثل آلة Von Neumann الافتراضية، لا يمكن لـ xenobot نسخ نفسها بدون المواد الخام. لذلك، يعتقدون أنه لا توجد فرصة تقريبًا للهروب من المختبر والبدء في التكاثر بمفردها. يحتاج الباحثون فقط إلى التخلص من الجزء الأكبر من مخزون الخلايا الجذعية ولن يتبق شيء لصنع xenobots جديدة. يقول “بلاكيستون”: “نظرًا لعدم وجود مادة وراثية من الزينوبوت الأم، فإنها أيضًا لا تستطيع التحور أو التطور من تلقاء نفسها”. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتكاثر xenobots فقط في ظل ظروف محددة.

xenobots .. استخدامات غير محددة وتمويل عسكري

xenobots تقنية مبكرة جداً ليس لديها حتى الآن أي تطبيقات عملية. ومع ذلك، يمكن استخدام هذا المزيج من البيولوجيا الجزيئية والذكاء الاصطناعي في مجموعة من المهام في الجسم والبيئة، وفقاً للباحثين.
وقد يشمل ذلك جمع الجسيمات البلاستيكية في المحيطات، وفحص أنظمة الجذور والطب التجديدي، تقول شبكة “سي أن أن”.

واحتمالية التكاثر الذاتي للتكنولوجيا الحيوية قد تثير القلق، لكن الباحثين يقولون إن الآلات الحية محتواة بالكامل في المختبر ويمكن إخمادها بسهولة، لأنها قابلة للتحلل البيولوجي ويشرف عليها خبراء الأخلاق.
وتم تمويل البحث جزئياً من قبل وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وهي وكالة فيدرالية تشرف على تطوير التكنولوجيا للاستخدام العسكري.

وقال بونغارد: “هناك العديد من الأشياء التي يمكن تحقيقها إذا استفدنا من هذا النوع من العناصر وقدرة الخلايا على حل المشكلات”.

المصدر: france-science.com + العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.