منوعات

قريبا القرصنة الإلكترونية لا تحتاج إلى بشر

تضاعفت عمليات القرصنة الإلكترونية بشكل مطرد خلال السنوات القليلة الماضية، لتطال كبريات المؤسسات الحكومية والوزارات، في الدول ذات الحصانة الإلكترونية المتطورة.

ولفت تقرير لمجلة “فورين أفيرز” إلى أن ارتفاع عدد الهجمات الإلكترونية، راجع لاستفادة القراصنة من الذكاء الاصطناعي، بينما تساءل عن السبب وراء عدم إحداثه ثورة في الدفاع السيبراني؟

يوفر فحص تطور عمليات الهجمات الإلكترونية خلال السنوات الماضية بعض الأدلة حول كيفية تطور التكامل بين الإنترنت والذكاء الاصطناعي.

التقرير قال إن سرعة انتشار أدوات الهجوم الجديدة المستفيدة من الذكاء الاصطناعي، شجعت حتى ذوي الخبرة المحدودة على دخول عالم القرصنة.

وبحسب “فورين أفيرز” يتمثل جزء من التحدي الإلكتروني اليوم في أن المهاجمين ذوي المهارات المحدودة يمكن أن ينشروا الفوضى في المؤسسات ذات الأدوات المعقدة.

ومع تطوير أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن تصبح تلك المؤسسات متاحة بشكل أسهل. فبالرغم من أن عددا قليلا نسبيا من المهاجمين يفهمون تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية، لكن بفضل توفر أدوات بسيطة عبر الإنترنتيمكنهم إنشاء فيديو أو صوت اصطناعي ببضع نقرات بالماوس.

أطماع الصين وروسيا

يقول التقرير إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تلك، ساهمت في مساعدة الصين وروسيا في تحقيق مكاسب جيوسياسية انطلاقا من قواعد هجومية على الإنترنت.

واستفادت الصين من الإنترنت للانخراط في السرقة الجماعية للملكية الفكرية، كما استخدمت روسيا العمليات الإلكترونية إلى جانب حملات التضليل لتعطيل العملية السياسية الأميركية (الانتخابات) على سبيل المثال.

وكان تقرير تقني قد حذر من أن قراصنة صينيين قد يحاولون سرقة بيانات مشفرة ذات أهمية فائقة، مثل معلومات طبية ودوائية حساسة، وتصميمات الأسلحة، وهويات عملاء الاستخبارات، بهدف فك تشفيرها مستقبلا عن طريق الحواسيب الكمية (الكمومية). وهي أجهزة كمبيوتر يتوقع أن تعالج البيانات بسرعة وكفاءة غير مسبوقة.

وحذرت شركة الاستشارات التكنولوجية الأميركية “بوز ألين هاميلتون”، في تقرير بعنوان “التهديدات الصينية في العصر الكمي”، من سرقة “مجموعات التهديد الصينية” لبيانات مشفرة هامة، مشيرة إلى أن فك التشفير بمساعدة التقنية الجديدة في المستقبل سيكون أسرع من التشفير بواسطتها ما يمنح القراصنة ميزة.

ووفق تقرير “بوز ألين هاميلتون”، بحلول نهاية العقد الحالي، ستجمع “مجموعات القرصنة” الصينية البيانات التي تمكن أجهزة المحاكاة الكمية من اكتشاف أدوية ومواد كيميائية جديدة ذات قيمة اقتصادية.

تقرير “فورين أفيرز “من جانبه، قال إنه حتى إذا تم إحباط المحاولات الحالية، فلن يكون هناك شك في أن الدول والمؤسسات الإجرامية ستتجه إلى الذكاء الاصطناعي لدعم أنشطتها الهجومية.

وبينما لا يزال بإمكان الصين وروسيا تحقيق مكاسب هجومية بأدوات بسيطة يمكن لهما الانتقال مستقبلا لقدرات الذكاء الاصطناعي لتركيز هجمات أكثر دون الكشف عن هوية مهاجميها.

التقرير استدل على ذلك بالقول إن الصين سبق وأن أشارت إلى نيتها أن تصبح رائدة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي وتقوم باستثمارات كبيرة في مجال الإنترنت.

وعقدت الصين أكثر من اثنتي عشرة مسابقة تركز على اكتشاف الثغرات الأمنية تلقائيا.

ويمكن أن تساعد هذه التقنيات ذات الاستخدام المزدوج في تأمين الشبكات أو توفير أدوات جديدة للمتسللين الذين ترعاهم الدولة.

الهجوم أم الدفاع؟

مستقبلا، سيكون الذكاء الاصطناعي مدفوعا بضرورتين مختلفتين. بالنسبة للعقلية الهجومية، سيتم تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى قدر من التأثير. وبالتالي، فإن الجريمة سوف تسعى إلى الأدوات التي تتحرك بسرعة، وتدخل، وتحقق الأهداف.

أما بالنسبة للعقلية الدفاعية فستكون أكثر تقييدا، وفق التقرير، فبينما تبقى أولويتها هي دحر الهجمات، عليها إبقاء الشبكات الحكومية عاملة.

وتشكل الهجمات الإلكترونية بالفعل تهديدا جيوسياسيا كبيرا. إذ إن إضافة الذكاء الاصطناعي إلى المسعى المستمر لبعض الدول في إلحاق الضرر بدول أخرى يجعل الأمر أخطر.

التقرير خلص إلى أنه من المهم أن يبدأ المدافعون عن الشبكة ومطورو الذكاء الاصطناعي العمل معا لتطوير قدرات إلكترونية دفاعية جديدة للذكاء الاصطناعي، لمواجهة مهاجمين لن يكونوا معروفين مستقبلا.

وجذبت الهجمات التي استهدفت في الآونة الأخيرة شبكة أنابيب نفطية أميركية وشركة لتعليب اللحوم ونظام البريد الإلكتروني لدى “مايكروسوفت إكستشنج”، الانتباه إلى ضعف البنية التحتية الأميركية أمام القراصنة الرقميين الذين يبتزّون مبالغ طائلة من هذه الشركات الضخمة.

ارتفاع الجرائم والفديات

وجرائم الإنترنت آخذة في الازدياد، إذ أظهرت أحدث البيانات الصادرة في أكتوبر الماضي، أنّ السلطات الأميركية تلقّت في النصف الأول من سنة 2021 بلاغات عن 590 مليون دولار من المدفوعات المتعلّقة ببرامج الفدية، أي أكثر بنسبة 42% من إجمالي مدفوعات الفديات المعلنة من جانب المؤسّسات المالية في عام 2020 بأكمله، وفقا لتقرير وزارة الخزانة الأميركية.

وتواجه الشركات والمؤسسات ضغوطا شديدة لدفع المبلغ المطلوب من أجل تمكينها من الوصول إلى بياناتها، ولكن أيضا للتستّر على الهجوم حتى لا يعلم به العملاء والسلطات التي تصدر تحذيرات صارمة بعدم دفع فديات مالية للمجرمين، وفق وكالة فرانس برس.

المصدر: الحرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.