مجتمع

“تعنت” الإدارة يرفع استياء المغاربة ويفاقم فقدان الثقة بمؤسسات الدولة

انتقد وسيط المملكة، محمد بنعليلو، ظاهرة “الصمت الإداري” في مواجهة شكايات المواطنين، مُؤكّداً أنّ “الإدارة لا يجب أن تلجأ للصمت، بل يجب عليها أن ترد بالإيجاب أو الرفض مع تعليل القرارات”.

ودعا بنعليلو إلى “مأسسة العلاقة بين الإدارة والمؤسسة” لضمان استمرارية التعاون الفعال بغض النظر عن التغييرات، مُشدّداً على أنّ ذلك “يعزز من قدرة الإدارة على الاستجابة لشكايات المواطنين بفعالية”.

كما أوصى بنعليلو، أول أمس الأربعاء، خلال مناقشة التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط، بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، مختلف الإدارات العمومية إلى إيلاء مزيد من العناية لسياسة القرب من المرتفقين، والانصات الجيد لهم، والتجاوب مع اهتماماتهم، وتكييف الخدمات الإدارية بحسب انتظارات الموطن.

كما حذّر وسيط المملكة، من تداعيات عدم تنفيذ الأحكام القضائية، مؤكّداً على أنّ ذلك “يُخلّف ردود أفعال” ويُهدّد الأمن القضائي، الذي يُعدّ “مؤشرًا أساسيًا في اتخاذ القرار الاستثماري”.

أهمية الشفافية

في هذا السياق أكد الباحث في العلوم السياسية، علي أرجدال، على ضرورة تبنّي الإدارات العمومية لسياسات تتسم بالشفافية والتفاعل المباشر مع المواطنين، مُؤكّداً على أنّ ذلك “يعزز الثقة في المؤسسات”.

وشدد أرجدال في تصريح لجريدة “العمق” على ضرورة مأسسة العلاقة بين الإدارة ومؤسسة الوسيط لضمان استمرارية التعاون الفعال، مُشدّداً على أنّ ذلك “يعزز من قدرة الإدارة على الاستجابة لشكايات المواطنين بفعالية”.

من جهة أخرى أشار بنعليلو إلى معاناة المواطنين الذين استنفدوا جميع مسارات التقاضي دون جدوى، مُشدّداً على ضرورة “وضع المسؤولين أنفسهم مكان المتظلمين” لفهم حجم معاناتهم.

وأوضح أنّ عدم تنفيذ الأحكام القضائية “يُخالف مبدأ سيادة القانون والمساواة أمام القانون”، مُؤكّداً أنّ “الأمن القضائي يعتبر مؤشرًا أساسيًا في اتخاذ القرار الاستثماري”.

الأمن القضائي

في هذا السياق، أكد أرجدال، على أهمية تعزيز سيادة القانون وتنفيذ الأحكام القضائية لضمان حقوق المواطنين وتحقيق الأمن القضائي، الذي يُعدّ “عاملاً حاسمًا في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة”.

وشدد أرجدال، في تصريحه للجريدة، على أن “المستثمرين يبحثون عن بيئة قانونية مستقرة وموثوقة، حيث يتم احترام الحقوق والحريات وتنفيذ الأحكام بدون تأخير أو تعقيدات لكي يشعروا أن هنالك ضمانات تحمي استثماراتهم لا سيما في مجال التقاضي”.

وتابع المتحدث، “هذه الممارسات ليست مجرد استجابة لحظية، بل هي جوهرية لتحقيق نموذج تنموي جديد يتماشى مع تطلعات المواطنين خصوصا في ظل التطور الرقمي وثورة التكنولوجيا، إذ خلافا لبلادنا فنحن نسير بوثيرة بطيئة في استعمال التطبيقات الادارية التي يمكن أن تسهل سلاسة العلاقة بين المواطن والإدارة”.

وأكد على “أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس فقط التزامًا قانونيًا، بل هو أيضًا خطوة نحو تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة”، معتبرا أنه من خلال ذلك “يمكن تحقيق تحول نوعي في العلاقة بين الإدارة والمواطن، وبناء نموذج تنموي يعكس تطلعات المجتمع المغربي في عصرنا الحالي”.

وتابع مستحضرا: “الصعوبات والاعتراضات الحاصلة في هذا الاتجاه، فإما أن نمتلك نظاما قضائيا قويا ملتزما بتنفيذ الأحكام، وإما أن نتقبل فكرة أن استمرارنا بهذه الوثيرة قد يشكل خطرا على الأمنين القانوني والقضائي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • AZIZ ELFANNE
    منذ شهرين

    الإدارة المركزية هي المسؤولة الأولى عن التنافر بين الموظف المباشر والمرتفق على سبيل المثال ،ذلك عندما تشرع لجنة إدارة بالعمالات باصلاح الأخطاء المادية المتسربة في دفتر التسجيل المدني عوض المحكمة وتقوم هذه الأخيرة بالتوقف عن قبول هذه الدعاوى بعلة الذهاب إلى العمالة وهذه الأخيرة ليس لديها المرسوم التطبيقي ما ذنب الموظف الذي يوجد في مواجهة المواطن ؟ إن التشريع الذي يكون غامضا في كثير من الحالات أو اامرفوق بمراسبم تطبيقية ملغمة أو قابلة لعدة تاويلات يكون الخطأ بنيوي. مع تحياتي

  • عادل
    منذ شهرين

    المغرب يعيش أزمة ثقة في الإدارة و الصحافة و حتى المغاربة بينهم ،واقع لا يمكن تجاهله