وجهة نظر

مآل النموذج التنموي الجديد في ظل نفس النخب و عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة

26 مايو 2021 - 15:31

تم يوم أمس تقديم التقرير العام الذي أعدته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، التقرير يستحق القراءة ومن المنطقي ان يُكون المواطن قناعته حول التقرير عبر الاطلاع عليه أولا، والنقاش العمومي الموضوعي حوله ثانيا .التقرير أقر بأن هناك العديد من المكتسبات التي تحققت خلال العقود الأخيرة، سواء فيما يتعلق بإحداث وتطوير البنيات التحتية أو إطلاق مشاريع اقتصادية كبرى، غير أنه في مقابل ذلك، مازالت الكثير من المشاكل المطروحة التي تسائل واقع السياسات العمومية وطنيا ومحليا. التقرير تحدث عن وجود اختلالات تنموية، سواء على مستوى وجود فوارق وإكراهات اجتماعية، يعكسها انتشار الفقر والتهميش، ووجود إشكالات تتعلق بمنظومة التعليم و الصحة و الشغل ، إضافة إلى تراجع مكانة الطبقة الوسطى داخل المجتمع، ووجود اختلالات مجالية يجسدها واقع التنمية غير المتوازنة بمختلف الجهات.

وقد عبر المواطنون الذين تم استشارتهم أثناء وضع تقرير النموذج التنموي الجديد عن كل هذه الاختلالات،حيث أكدوا عن عدم رضاهم عن العمل السياسي والقادة السياسيين، و عن عدم رضاهم ايضا عن النظام التعليمي القائم و الولوج للعلاج و حرية التعبير و عدم تكافؤ الفرص و ربط المسؤولية بالمحاسبة و انتشار الفساد و المحسوبية و عدم تطبيق القوانين و انتشار الرشوة و عدم استقلالية القضاء وانتشار الإثراء الغير مشروع و غيرها من المشاكل التي يتخبط فيها المواطن المغربي.

ومن هذا المنطلق يمكن القول أن النموذج التنموي القديم فشل فشلا ذريعا بشهادة الجميع، والمرور لمشروع تنموي جديد دون كشف حساب المشروع التنموي القديم او معرفة مصير المليارات التي تم صرفها و محاسبة المقصرين، هو امر غير معقول و يمكن ان يمهد لفشل ذريع جديد لأن نفس المنظومة الفاشلة التي افشلت النموذج السابق هي من ستسهر على تنفيذ النموذج التنموي الجديد…

تنزيل النموذج التنموي الجديد دون أجرأة فعلية لتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على مستوى جميع مؤسسات الدولة سيبقى تحقيقه صعبا للغاية. يقتضي إرساء نموذج تنموي في مستوى التطلعات، عقليات و نخب جديدة و استحضار الكفاءة في العنصر البشري باعتباره أساس كل تنمية، فهو الذي بإمكانه توظيف وتجنيد الإمكانات والمقومات المتوافرة في صورها المختلفة على أحسن وجه، كما يتطلب الأمر ربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاما مع المقتضيات الدستورية ولاشك أن مسألة تجديد النخب تعتبر مسألة محورية في مسار أي مجتمع ، فالحديث عن النخبة يبقى مؤشرا قويا يترجم مدى حيوية المجتمع ومدى قابلتيه لبلورة نموذجا تنمويا جديدا لكونها مشتلا سياسيا يبلور منظومة من القيم ومشاريع الأفكار التي تطبع هوية ذلك المجتمع ،ذلك أن النخبة تبقى في نهاية المطاف مصنعا لإنتاج أفكار ومشاريع المجتمع.

إن اشكالية وثنائية النخب السياسية وآفاق تنزيل النموذج التنموي الجديد، إشكالية محورية وجوهرية في المغرب. فقد كشفت التجربة والممارسة من منطلق مبدأي التدرج والتراكم أن جميع الإصلاحات والمحاولات الإصلاحية التي عرفها التدبير العمومي الترابي كيف ما كانت لم تصل إلى مبتغاها، بل منها من باء بالفشل نتيجة اعتلالات واختلالات وانحرافات النخب المسؤولة .

ومن هنا، لابد أن نؤكد في النهاية أن الإصلاح أو التغيير الذي لا يستهدف جذور المرض من اجل استئصاله لا يعتبر إصلاحا. ونقصد هنا أن المغرب إذا أراد تدبيرا عموميا ترابيا بكثير من الجودة والفعالية والحكامة، أو بالأحرى تحقيق ما يسمى بحكامة المدن الذي هو مدخل أساسي للنموذج التنموي الجديد لابد من استهداف النخب السياسية والإدارية المتحكمة والفاعلة التي تملك سلطة اتخاذ القرارات، وتستأثر بالمراكز الحيوية، بالتخليق والتأديب والتوقيف والعزل والتغيير حتى تستقيم الأمور وتعود إلى نصابها. وفي نفس السياق، وانطلاقا من قاعدة أن الواقع المحلي في المغرب، لازال حبيس بعض المسلمات والممارسات التقليدية تجاه النخب المحلية، من قبيل الولاء للمنتخبين والمسؤولين المقربين بصرف النظر عن كفاءاتهم ومؤهلاتهم. وهو أمر يتعارض مع التوجهات الحديثة لربط المسؤولية بالمحاسبة، التي تفرضها المتغيرات المحلية والوطنية والدولية، والتي تدفع في اتجاه تحمل كل طرف لمسؤولياته الكاملة، وتتطلب إعطاء المواطنين دورا أوسع في انتخاب ومراقبة منتخبيهم.

فالمرحلة التاريخية التي تجتازها البلاد وطبيعة التحديات المطروحة عليها تحتاج منتخبين و سياسيين و مسؤولين صادقين، همهم الأول هو خدمة بلدهم.

يلزمنا جيل جديــد من المشاريع وجيل جديد من الكفاءات وجيل جديد من العقليات ، فالمرحلة التي سيُـقدم عليها المغرب يجب أن يطبعها الأمل عوض الخوف، والمبادرة عوض التردد، والمكاشفة وقول الحقيقة ولو كانت مؤلمة بـدل المناورة. يلزمنا الكثير من الوطنية و الكثير من الأخلاق و الكثير من العمل من أجل نموذج تنموي جديد.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

jama منذ 3 أسابيع

bravo Monsieur adil

سليم منذ 3 أسابيع

ما كان يلزمنا تكوين لجنة نموذج تنموي جديد في ضل الفشل الذريع الذي عرفته اللجان السابقة بقدر ما كان يلزمنا محاسبة كل من ساهم أو عمل على فشل النماذج التنموية السابقة وذلك عبر التنزيل والتطبيق السليم للمبدأ الدستوري المتمثل في "ربط المسؤولية بالمحاسبة"

خزعبلات منذ 3 أسابيع

النموذج و اي نموذج في ظل ..... خلينا ساكتين

النموذج منذ 3 أسابيع

واحسن نموذج هو اللي يحقفظ الكرامة للمغاربة

سفيان منذ 3 أسابيع

لا يمكن الانتقال الى اصلاح جديد دون تقييم الاصلاحات القديمة و ترتيب المسؤولية

الله كبير منذ 3 أسابيع

نفس التشخيص و حلول هلامية بتكلفة خيالية النتيجة نفس مصير الاصلاحات السابقة

ثورية منذ 3 أسابيع

الله يعطيك الصحة

الشعبي منذ 3 أسابيع

النموذج ها هو و النخب فين هي

عربي منذ 4 أسابيع

حفظك الله عندك الحق خويا

الشريف منذ 4 أسابيع

الطنز هذا اشمن نموذج تنموي و نفس الكمامر في مراكز القرار

سارة منذ 4 أسابيع

يلزمنا جيل جديــد من المشاريع وجيل جديد من الكفاءات وجيل جديد من العقليات ، فالمرحلة التي سيُـقدم عليها المغرب يجب أن يطبعها الأمل عوض الخوف، والمبادرة عوض التردد، والمكاشفة وقول الحقيقة ولو كانت مؤلمة بـدل المناورة. يلزمنا الكثير من الوطنية و الكثير من الأخلاق و الكثير من العمل من أجل نموذج تنموي جديد. كلام رائع

مهموم منذ 4 أسابيع

مبغيما والو غير نكلو و نسكنو

الشرقي منذ 4 أسابيع

بقاء رموز الفساد و عدم محاسبتهم سيترك دار لقمان على حالها

الغيوان منذ 4 أسابيع

مهموما اخويا مهموما

النموذج التنموي منذ 4 أسابيع

كلام جميل و واقعي ربي يحفظك

ذكير منذ 4 أسابيع

اي اصلاح ميوفؤش الكرامة و الحرية و العيش الكرية و يحارب الفساد بلاش منو

موسى منذ 4 أسابيع

الطنز العكري منين تولدنا و احنا في النماذج الاصلاحية

العسري منذ 4 أسابيع

التموذج التنموي هاهو و النخب السياسية فين هي

مغربي منذ 4 أسابيع

اعادة نفس الفشل و نفس العيث

حمزة منذ 4 أسابيع

يستحيل ان يتم تنزيل اي نموذج تنموي جديد بنفس الاشخاص و نفس الوجوه

أخبار العالم منذ 4 أسابيع

مقال روعة

ندى منذ 4 أسابيع

bravo si adil

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

اسماعيل هنية بين فلسطين والصحراء المغربية

وجهة نظر

3 نساء.. 3 دقات

وجهة نظر

رجاء الشرقاوي المورسلي: اعتراف عالمي و طموح لبحث علمي دون كوابح

تابعنا على