سياسة، مجتمع

نبّه لخطورة المادة 16.. بنيونس المرزوقي يبرز اختلالات مدونة الأسرة لسنة 2004

استعرض بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة، أبرز الاختلالات التي تعرفها مدونة الأسرة لسنة 2004، على ضوء الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى الـ23 لعيد العرش.

واعتبر المرزوقي، في مقطع فيديو على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المادة 16 من مدونة الأسرة تعتبر هي الأخطر في المدونة كلها، مشيرا إلى أنها “استعملت في العديد من المرات لغير أغراضها التي وضعها المشرع”.

وتنص المادة 16 من مدونة الأسرة على مايلي: “تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة… تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية..”.

وشدد المتحدث ذاته على أن المادة 16 تعتبر جوهر المدونة بالنظر للقضايا الجوهرية التي تعالجها، غير أنها تشكل، حسب المرزوقي، أحد أبرز اختلالات هذه الأخيرة، مؤكدا أن المقطع الأول من المادة المذكورة يحتاج لتدقيق أكبر فيما يخص وثيقة عقد الزواج، داعيا لإضافة كلمة “الوحيدة” لمواجهة من يأتي بأنواع عقود أخرى.

في السياق ذاته، اعتبر المرزوقي أن هذه المادة استعملت لأغراض وصفها بـ”الكارثية”  خاصة لتجاوز مسطرة التعدد، وأوضح قائلا: “كل من يريد التعدد يمكنه أن يقوم باستعمال المقطع الثالث من المادة 16″، حيث يعمد الشخص على وجود حمل لتأكيد القاضي لدعوى إثبات الزوجية، ما يعفيه من الدخول في المسطرة المعقدة للتعدد.

كما شدد بنيونس المرزوقي على أن مدونة الأسرة لم تحارب تزويج القاصرات الذي عرف، على حد تعبيره، ارتفاعا كبيرا في السنوات الماضية، إضافة لارتفاع نسبة الأمهات العازبات، مؤكدا على أن شروط الزواج الواردة في مدونة 2004 أصبحت “متجاوزة”.

ولم يفوت أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة الفرصة للتأكيد على ضرورة النص بشكل صريح على اعتماد الخبرة الجينية في إثبات بنوة الأبناء المولودين خارج إطار الزواج لضمان حقوقهم الأساسية.

وبخصوص قضية الإرث، رفض المرزوقي الدخول في هذا النقاش على اعتبار أنه من اختصاص المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين، مؤكدا ضرورة مراجعة علاقة الحضانة بالولاية التي تشكل، على حد تعبيره، أحد أبرز اختلالات المدونة الحالية.

وختم المرزوقي مقطعه بالتأكيد على أن تطبيق ما ورد من قضايا في مدونة الأسرة لسنة 2004 لم يكن ناجحا، داعيا جمعيات المجتمع المدني لقراءة متأنية للخطاب الملكي الأخير والبحث عن حلول وسطية، مذكرا بأن “الخطابات الملكية هي خطابات مكتوبة يتلوها الملك وحسب الدستور لا مجال فيها للتأويل”، مشددا على أن “تعديل مدونة الأسرة سيطال المواد المهمة  والقضايا التي تثيرها الجمعيات المدنية”.

وأشار المتحدث ذاته بأن الخطاب الملكي الذي قدم مدونة الأسرة، والذي تحول كديباجة لهذه المدونة لسنة 2004، يوجه ويعطي الفلسفة التي يقوم عليها النص، مؤكدا أن الجميع في تلك الفترة أثنى على ما ورد في هذه المدونة واعتبرها عهدا جديدا في تاريخ المغرب، عبر اعتماد مصطلحات جديدة من قبيل “زوج وزوجة” عوض “ذكر وأنثى”.

وذكر أستاذ القانون الدستوري بأن مدونة الأحوال الشخصية لم تدرج في اختصاصات البرلمان منذ صدور أول دستور للمملكة بل كان كل ما يدخل في مدونة الأحوال الشخصية يدخل، على حد تعبيره، في صلاحيات إمارة المؤمنين، غير أن هذا الأمر تغير بصفة كبيرة مع دستور 2011، مشيرا إلى أن هذه المدونة تعالج بالأساس خمس مواضيع رئيسية ويتعلق الأمر بالزواج، الطلاق، الحضانة والولاية، البنوة والإرث.

وكان الملك محمد السادس، قد دعا إلى مراجعة مدونة الأسرة، مشددا على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في الحياة العامة، وعلى النهوض بوضعها  والمكانة التي تستحقها.

وقال الملك في خطابه الذي ألقاه، السبت الماضي، بمناسبة الذكرى 23 لعيد العرش، “بصفتي أمير المؤمنين لن أحل ما حرم الله ولن أحرم ما أحل، لاسيما الأمور التي تؤطرها نصوص قرآنية قاطعة. وأضاف الملك، أن موضوع حقوق المرأة لابد أن يطبعه الاعتدال والتشاور والانفتاح”.

ودعا الملك إلى “تعميم محاكم الأسر على كل المناطق وتمكينها من الموارد الضرورية، مشيرا إلى أن تمكين المرأة من حقوقها لن يكون على حساب الرحل أو على حساب المرأة”.

وأكد: “المدونة التي أصدرناها تسعى إلى المناصفة والمساواة وليست امتيازات مجانية ولكنها حقوق قانونية وشرعية ولا يمكن أن تحرم المرأة من هذه الحقوق”، داعيا “المؤسسات الدستورية إلى القيام بعملها، بحيث إن التجربة أبانت عن عوائق أمام هذه المسيرة وتحول دون استكمالها لأسباب سوسيولوجية لدى فئة من المواطنين”.

وأكد الملك، أن مدونة الأسرة ليست مدونة للرجل وليست كذلك خاصة بالمرأة بل هي مدونة للأسرة كلها، تعطي للكل حقوقه وتعتني بالأطفال، مشددا على ضرورة التطبيق الصحيح لكامل مضامين المدونة وتجاوز المعيقات التي تحول دون تطبيقها الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • القدسي
    منذ أسبوعين

    التوقيع على عقد الزواج يعني التوقيع على دخول الرجل ال السجن في حاله الطلاق السهل الذي اصبح بيد المرأة