https://al3omk.com/344901.html

في مفهومي السلمية والثورية مقال رأي:

الحركات الاحتجاجية السلمية اصلاحية غير تصادمية بطبيعتها واشكال احتجاجها او نضالها او ضغطها على الدولة ، ومطالبها تروم تقويم السياسات العمومية في شموليتها او جزئيتها او حتى بقطاعات محددة ، بمعنى انها اصلاحية ، وهنا تنتصب امور في علاقتها بالدولة والأحزاب ، اي انها تلتقي موضوعيا وحتى ذاتيا مع بعض الأحزاب الإصلاحية وتاريخها الإصلاحي من جهة ولا تهدف الى استأصال مقومات نظام الدولة القائم ..

وهنا تنطرح أيضا الأهداف الحقيقية لبعض الحركات الاحتجاجية في محاولة منها سلك بعض أساليب التمويه بالإصلاح والتغيير السلمي لكن عمقها يراهن على الثورة بشكل يحاول استغفال النظام السياسي القائم والكثير من المتعاطفين مع هذه الحركات ومطالبها الظاهرية او المسوقة في اطار استقطاب دعم الجماهير وضمان قوة شعبية ضاغطة او ثورية ، وحتى لجزء مهم من المجتمع الدولي ..

ومهما كان الامر فان محاولة القطع مع تجارب سياسية بعضها حزبية ، واعتبارها كلها جزء من الأزمة السياسية والاجتماعية يضفي على تخوف النظام بعض المشروعية ويؤكد الأهداف المضمرة لمثل هكذا حركات اجتماعية او سياسية . وهنا لا بد من التأكيد على أن تسمية جميع الأحزاب بالدكاكين السياسية في هذه الحالة وإزاحتها عن المساهمة في المشهد الحراكي -منتسبين وبعض اطارات- واعلانها الصريح عن اقتناعها بالانخراط في العمل على التغيير وتصحيح الاوضاع ..لا يجوز لاعتبارين أساسيين :

اولا لان الأحزاب جزء من النظام السياسي بعضها اصلاحية لديها تراكمات تاريخية وتضحيات وما زالت تراكم بالفعل في اتجاه التغيير ،

وثانيا لان الحراك الاجتماعي الإصلاحي يحاول التقويم والتغيير من داخل النظام نفسه أيضا وهنا الالتقاء الأكبر ، لذلك فان تهميش الأحزاب وتحقيرها وتبخيس تاريخها وتضحياتها يعد اكبر خطأ .

وقد يكون للانخداع بسلمية الربيع العربي وتوهم الثورات في بعض بلدان شمال أفريقيا وغيرها تأثير كبير في اعتماد هذه الازدواجية التي لا يمكن ان تنطلي حيلتها على أنظمة لها باع وازن في التعاطي مع تجارب واحتجاجات وانتفاضات سابقة ، في حين ان هذه الرجات لم تكن سوى محاولات إصلاحات اغلبها فشل او بتفاؤل يمكن القول انها في طور المساهمة في تشكل أنظمة مدنية اجتماعية تحتاج مجتمعاتها الى وعي سياسي اكبر ونخبة سياسية وثقافية ومدنية تَعْبُر بالشعوب الى مرحلة بناء نظام ومجتمع ديموقراطيين .

أما الثورة فهي تبتغي القطع مع السلطة السياسية القائمة واستأصال ركائزها ومقوماتها واستبدالها بنظام سياسي جديد ، والثورة يقودها تنظيم سياسي او تحالف تنظيمات سياسية لها ايديولوجية واضحة وتمتلك من أساليب التخطيط ما يجعلها تقدم البديل الأفضل وتقنع اغلب فئات المجتمع بالانتفاض والثورة على السلطة السياسية التي تراها مستبدة وظالمة وسالبة للحريات ومستولية على ثروة الشعب ..

ولا بد هنا ان نشير الى أن محاولة المزج بين الإصلاح السلمي والثورة او انفصال بعض الجهات التاريخية او محاولة احياء نظام حكم كتجربة تاريخية لها سياقها التاريخي المعروف ، قد يسيء الى نوايا التغيير الإصلاحي وينزع عنه مشروعيته الاجتماعية وقد يسبب في تراجع الدعم الجماهيري والحقوقي وطنيا ودوليا ، في الوقت نفسه يعطي هذا المزج الغير المبرر ، على الأقل في الوقت الراهن ، سببا كافيا لقمع الحركات الاجتماعية واستأصالها بكل أساليب القوة المؤسساتية وما يضفى على ذلك من شرعية الدفاع عن النظام العام والاستقرار والأمن الداخلي ..اضافة الى استدراج تعاطف الدول والكثير من القوى السياسية على المستوى الدولي من خلال الكشف عن النوايا الحقيقية لهكذا حركات اجتماعية واقناع المجتمع الدولي بخطورتها ومحاولتها المس بمؤسسات النظام السياسي القائم ..

خلاصة القول يمكن التساؤل الى اي حد يمكن القول ان دخول بعض الثوريين وبعض الانفصاليين على خط الحراك الاجتماعي واختراقه طولا وعرضا ، قد أعطى للدولة شرعية وطنية ودولية في مقاربتها القمعية والقضائية للحراك الاجتماعي بالريف وأقنع أغلب المؤسسات الوطنية منها الحزبية وغيرها باستهدافها اضافة الى المجتمع الدولي ، بتبريرات الدولة لنهجها هذا ؟

* فاعل سياسي 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك