في حوار خاص مع “العمق” .. يتيم يقول كل شيء عن مؤتمر البيجيدي

في هذا الحوار الخاص الذي أجرته جريدة “العمق” مع محمد يتيم القيادي بحزب العدالة والتنمية، يتحدث رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثامن للحزب عن جدول الأعمال النهائي المعتمد للمؤتمر الوطني الثامن لحزب العدالة والتنمية، ولماذا قررت قيادة الحزب إلغاء الجلسة الافتتاحية وعدم استدعاء أي ضيوف للمؤتمر.

كما يتحدث يتيم عن أهم التوجهات السياسية المستقبلية للبيجيدي على ضوء التقييمات المختلفة التي وقفت عليها لجن المؤتمر وقيادة الحزب، وكذا تقديم رؤيته حول مستقبل الحزب، وكيف سيتم انتخاب الأمين العام للحزب، وباقي أعضاء المجلس الوطني والأمانة العامة للحزب.

ما هو جدول الأعمال النهائي المعتمد للمؤتمر الوطني الثامن لحزب العدالة والتنمية؟

جدول الأعمال كما صادق عليه المجلس الوطني يضم ثلاث جلسات: الجلسة الأولى بآيات من الذكر الحكيم، وترديد النشيد الوطني، وعرض فيلم مؤسساتي تم إعداده لهذه المناسبة وثُم كلمة رئيس المؤتمر، كما سيُلقي الأخ الأمين العام كلمة الأمين العام، يعقبها تقديم التقرير المالي؛ والمصادقة عليه ثم تقديم مشروع تعديل النظام الأساسي والمصادقة عليه، فتقديم مسطرة انتخاب المجلس الوطني؛ ثم مسطرة انتخاب الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة.

أما الجلسة الثانية في نفس اليوم فسيتم خلالها تقديم مشروع ورقة توجهات وأولويات المرحلة؛ وتقديم تقارير الجهات حول عن أداء الحزب، حيث ستتم المصادقة على مشروع ورقة توجهات وأولويات المرحلة، ثم ينتقل المؤتمرون إلى انتخاب أعضاء المجلس الوطني الجديد.

وستكون هناك جلسة ثالثة يوم الأحد سيتم خلالها الإعلان عن نتائج انتخاب المجلس الوطني، تليها عملية انتخاب الأمين العام، فإعلان نتيجة انتخاب الأمين العام الذي سيلقي بدوره كلمة، وبعد ذلك سيُتلى البيان الختامي في ذات الجلسة. ويمكن لرئاسة المؤتمر اعادةً ترتيب فقرات برنامج المؤتمر عند الاقتضاء، ومباشرة سينعقد المجلس الوطني كي يستكمل العمليات الانتخابية أي نواب الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة.

هل سيعرف المؤتمر حضور شخصيات من داخل المغرب وخارجه أم سيقتصر هذه المرة على المؤتمرين فقط؟ وما حقيقة إلغاء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر؟

التوجه الذي ساد منذ مدة هو أن يكون المؤتمر مؤتمرا تنظيميا كي يتم انتخاب القيادة الجديدة، وكان هذا هو التوجه السائد لدى الأمانة العامة مع فتح إمكانية إعادة النظر في هذا التوجه لكن في نهاية المطاف استقر الرأي على المضي في التوجه المذكور اعتبارا للتداعيات المترتبة عن الاختلاف داخل الحزب حول تقييم عملية تشكيل الحكومة وخاصة في بعض جزئياتها، والتركيز على أولوية إنجاح المؤتمر تنظيميا في انتظار توفر ظروف أفضل للقيام بوقفة داخلية لتقييم المرحلة بكاملها وتدبير الحزب لمسألة تشكيل الحكومة وتقييم الوضع السياسي برمته، ولذلك ينتظر أن تحدد بعد المؤتمر محطة للحوار الداخلي للقيام بهذا التقييم بعيدا عن ضغوط استحقاقات المؤتمر.

بناء على ذلك، وبسبب تأخر اعتماد الأمانة العامة لأعمال اللجنة التحضيرية، تقرر صرف النظر عن الجلسة الافتتاحية المفتوحة كما أنها ونظرا لذلك التأخير لن يكون هناك ضيوف للمؤتمر، ومن الممكن تنظيم مهرجان خطابي أو نشاط إشعاعي في وقت يحدد لاحقا للتدارك.

هل سيكون المؤتمر مفتوحا في إحدى فقراته للصحافة والإعلام؟

الأصل في المؤتمر أنه مؤتمر تنظيمي، ودون شك فإن اللحظات التي هي لحظات تداول من أجل اختيار الأمين العام كانت دوما لحظات خاصة بالحزب وغير مفتوحة على الصحافة، أما الفقرات الأخرى فقد ترك تدبيرها لرئاسة المؤتمر وقد اتخذت كل الإجراءات من أجل البث المباشر للفقرات التي سترى رئاسة المؤتمر جعلها مفتوحة، كما أن كل التدابير قد اتخذت لتزويد الصحافة بالمعطيات أولا بأول.

ما هي أهم التوجهات السياسية المستقبلية للبيجيدي على ضوء التقييمات المختلفة التي وقفت عليها لجن المؤتمر وقيادة الحزب؟

إقرار ورقة توجهات المرحلة هو مقتضى قانوني ينص عليه القانون الأساسي كأحد اختصاصات المؤتمر، عموما فإن الورقة أكدت على أن أطروحة المؤتمر السابع ما تزال لها راهنية والورقة تؤكد على مواصلة البناء الديمقراطي والشراكة من أجل تلك المواصلة، حيث نصت الورقة تفصيلا على التوجهات التالية:

1- مواصلة النضال من أجل تثبيت المسار الديمقراطي وصيانة مكتسباته: إن قيام الحزب بمهامه الوطنية، وإسهامه في استكمال البناء الديمقراطي وصيانة مكتسباته، يقتضي منه العمل على مواصلة نضالاته من أجل الإسهام في استكمال الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والقانونية، وذلك من خلال:

العمل من أجل تحقيق تطبيع كامل مع قواعد العمل والممارسة الديمقراطية والعمل على تحقيق تداول ديمقراطي على تدبير الشأن العام بناء على برامج سياسية واضحة.

تكريس دولة الحق والقانون التي تضمن الحقوق والحريات وترفع سلطة القانون وتعزيز المكتسبات المتحققة في هذا المجال وتوسيعها والتصدي لكل الانتهاكات أو التراجعات والمضايقات على الحريات والحقوق الفردية والجماعية مثل حرية التعبير وحرية الرأي، والحق في التنظيم في الاحتجاج السلمي وفق الأطر القانونية.

الإسهام في إطلاق دينامية إصلاحية جديدة مستوعبة للمكتسبات ومثمنة لها، وراصدة للإعاقات والسلبيات ومعالجة لها، والعمل على تأمين المكتسبات الديمقراطية وتطويرها، وعلى مساءلة للنموذج التنموي وسبل تجديده؛ والإشكاليات المعيقة للحكامة الجيدة وطرق تجاوزها وتطويرها؛ ورهانات إصلاح وتطوير السياسات العمومية في مجالات العدل والإدارة والتعليم والصحة والشغل؛ مع ما يتطلبه ذلك من تفاعل مع المطالب الاجتماعية.

2- النهوض بالمنظومة الحزبية والعمل على تعزيز استقلالية القرار الحزبي، عبر إنجاح التجربة الحكومية بدعمها ومساندتها؛ والارتقاء بأدائنا التدبيري في الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية؛ وتأهيل منظومتنا الحزبية في أفق استكمال بناء حزبي عصري نموذجي من خلال:

– النهوض بالحوار السياسي الداخلي من أجل تطوير ثقافة سياسية مشتركة في التعاطي مع المتغيرات السياسية؛

– توسيع نطاق التأطير الفكري والمنهجي والأخلاقي حفاظا على القيم المؤسسة للحزب والتي تعتبر من أبرز مظاهر قوته وضامنة لاستمراره؛

– تعزيز انفتاح الحزب على الكفاءات المجتمعية من خلال توسيع بنيات الاستقبال مع النهوض بمهام التكوين من أجل تعزيز وتقوية الجاهزية النضالية؛

– تطوير المنظومة التنظيمية الحزبية بما يتناسب مع الأدوار والمهام المنتظرة من الحزب في أفق بناء حزب عصري؛

– الارتقاء بأدائنا التدبيري الجماعي والحكومي والبرلماني في أفق أن يظل حزبنا قاطرة للإصلاح والريادة في جميع هذه المجالات؛

– تفعيل دور الحزب في إنعاش الحياة السياسية وذلك بتقوية وتنويع سبل ووسائل التواصل مع الشعب والالتحام بقضاياه وتطلعاته، وإعادة الاعتبار لنبل السياسة وترميم الثقة المجتمعية في مصداقية ورقي العمل السياسي.

– كيف سيتم انتخاب الأمين العام للحزب، وباقي أعضاء المجلس الوطني والأمانة العامة للحزب؟

انتخاب الأمين العام سيتم بنفس المسطرة التي كان يتم انتخابه بها، حيث إن كل مؤتمر يرشح ثلاثة أسماء وسيتم الاحتفاظ بالأسماء التي حصلت على 10٪‏ أو أكثر، ثم تفتح لائحة للتداول من أجل الترجيح بين المرشحين، وهو التداول الذي سيشارك فيه أعضاء المجلس الوطني سواء منهم أعضاء المجلس الوطني للولاية السابقة أو المنتخبين بالمؤتمر ومن حاز على الأغلبية المطلقة للمصوتين يعتبر مكلفا، في حين أنه حدث تعديل جوهري في مسطرة انتخاب أعضاء المجلس الوطني حيث سننتقل من انتخاب على أساس جهوي الى انتخاب وطني يراعي حدا أدنى من تمثيلية الجهات واستحضار تمثيلية النساء والشباب (19 أسماء من كل فئة لللتصويت عليها) عوض الإلزام بالتصويت وجوبا على النسبتين المحدودتين في النظام الأساسي للفئتين.

أما انتخاب أعضاء الأمانة العامة فسيتم في أول انعقاد استثنائي للمجلس الوطني يتم فيه اختيار رئيس المجلس ونائبي الأمين العام والمدير العام للحزب ثم باقي أعضاء الأمانة العامة، حيث يقدم الأمين العام المنتخب لائحة من خمسة عشر مرشحا حيث يعتبر من نال أغلبية المصوتين عضوا في الأمانة العامة.

بخصوص ما لم يعتمده المجلس الوطني من نقاط، وخاصة المادة 16، تثار العديد من القراءات القانونية والسياسية، كما رفعت بعض التعرضات والطعون في الموضوع، وبعد قرار الأمانة العامة وبرلمان الحزب، هل في رأيكم ما يزال الباب مفتوحا لطرح هذه النقطة في المؤتمر؟

الأمانة العامة باعتبارها هي الجهة المخولة في تفسير القانون الأساسي اعتبرت أن ما يعرض على المؤتمر هو ما تم اعتماده في المجلس الوطني، كما أن المجلس الوطني صادق على برنامج المؤتمر ولم يذهب كما كان يفعل دوما إلى رفع المشاريع التي لم يعتمدها المجلس الوطني. فالمؤتمر له الكلمة الأخيرة في ما رفع إليه مما اعتمده المجلس الوطني ، وهذا أمر لا غبار عليه وكل من ناقش وتدخل في المجلس الوطني ممن أيد أو عارض إقرار الولاية الثالثة كان يفعل انطلاقا من ذات الاقتناع. بطبيعة الحال البعض طعن في هذا التفسير الذي تم العمل به دوما في الإعداد للمؤتمرات وفِي إقرار تعديلات النظام الأساسي، ووضحه الأخ الأمين العام دون لَبْس خلال وبعد انعقاد المجلس الوطني، والأمر قد عرض على لجنة التحكيم التي ننتظر أن تعد وترفع تقريرا في الموضوع.

قيل كلام كثير حول مستقبل الحزب ما بعد المؤتمر الثامن، بالنظر لما اعتُبر أزمة غير مسبوقة يمر بها في تاريخه، ما توقعك لمستقبل الحزب خاصة على مستوى وحدة صفه وتعزيز حضوره في المشهد السياسي؟

ليست هذه هي أول مرة يقع فيها اختلاف في وجهات النظر وخرج بعدها الحزب موحدا وربما خرج أقوى مما كان عليه، وكما استطعنا أن ندبر هذا الاختلاف داخل الأمانة العامة وقررنا أن نذهب بطريقة إيجابية وعزيمة راسخة على إنجاح محطة المجلس الوطني، وبالفعل كان نجاحه منقطع النظير لأنه شكل لحظة نقاش حر وديمقراطي وعميق وبطريقة متحضرة، نحن واثقون أن المؤتمر سيكون ناجحا إن شاء الله، وأدعو جميع المؤتمرين أن يعملوا على إنجاح هذه المحطة، علما أن الاجتهاد السياسي حتى لو كان مرجوحا فإنه يتقوى بالاجتماع عليه، وأن الاجتهاد حتى لو كان مصيبا فإن الافتراق عليه يضعفه ويضعف أصحابه.

مستقبل الحزب مرتبط بنا نحن وبما نفعله بأنفسنا وما سنفعله بحزبنا، ولن يفعل خصومنا السياسيين أكبر مما نفعله بأنفسنا. الثقافة الديمقراطية والأخلاق الديمقراطية هي اليوم أمام المحك، وأنا على يقين أن الغالبية المطلقة من أعضاء الحزب ومتعاطفوه حريصون على وحدة الحزب وقوته واستقلالية قراره ومتشبعون بالثقافة الديمقراطية وسيحترمون نتائجها كيفما كانت ، لكننا واعون أن هناك من يحاول أن ينفخ في الخلاف ويوسعه ويشعل ناره وعدد كبير منهم ينتحلون في مواقع التواصل الاجتماعي صفة مناضلين داخل الحزب أو متعاطفين معه. ادعو المناضلين الحقيقين أن ينظروا في أقوال وأخلاق ليست هي أقوالهم واخلاق ليست هي أخلاقهم.

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول محمد.ك:

    كيف يمكن للحزب ان يخرج من المؤتمر الثامن وهو موحد او قوي بعد هذا التنازل الرهيب عن طواعية فقط لان فئة منه فضلت الفوز بالمناصب على ان تواصل السير نحو محاربة الفساد والاستبداد.

أضف تعليقك